محمد بن محمد ابو شهبة
223
المدخل لدراسة القرآن الكريم
مكية إلا قوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ [ سورة هود : 114 ] الآية فقد صح أنها نزلت بالمدينة في قصة أبي اليسر « 1 » . وأما المدني الذي بعضه مكي فمثل : سورة الأنفال ، فإنها مدنية إلا قوله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ سورة الأنفال : 30 ] الآية فقد روي عن مقاتل أنها مكية واستثني أيضا قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إلى غاية آية [ 36 ] فمكيات « 2 » . وقد روي عن ابن عباس أن آية وَإِذْ يَمْكُرُ نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد قدومه المدينة تذكيرا له بنعمة اللّه عليه فهي مدنية على هذا . ومثل سورة « براءة » فهي مدنية إلا قوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [ سورة براءة : 113 ] الآية فالصحيح أنها نزلت في قول النبي لعمه أبي طالب : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » « 3 » . الاعتماد في وصف السورة بكونها مكية أو مدنية والذي يظهر أن اعتمادهم في وصف السورة بكونها مكية أو مدنية إنما يكون تبعا لما يغلب فيها أو تبعا لفاتحتها ، فقد ورد عن ابن عباس : أنه قال إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت مكية ثم يزيد اللّه فيها ما شاء ، وقال البيهقي في الدلائل : في بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها وقال ابن الحصار : كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل ، وقال ابن حجر في الفتح : قد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السورة المكية . . . وأما عكس ذلك وهو نزول شيء من سورة
--> ( 1 ) أبو اليسر - بفتح الياء المثناة والسين المهملة - اسمه كعب بن عمرو السلمي - بفتح السين واللام - وهو صحابي جليل شهد العقبة وبدرا ، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب ، وحديثه مطول ، وهو في صحيح مسلم ، وكانت وفاته وهو مع أبي الحسن عليّ ب « صفين » سنة خمس وخمسين . ( 2 ) أسباب النزول للسيوطي ج 1 ص 77 على هامش الجلالين ، الإتقان ج 1 ص 15 . ( 3 ) أسباب النزول ج 1 ص 210 هامش .